ابن النفيس
59
المختار من الأغذية
أغذية أصحاب حمى الورد « 1 » : فتات الخبز المعتدل الخمير ، المتخذ من حنطة رخوة خفيفة بيضاء ، وحسو الفتات المطيّب بالكمون ، وماء الحمص والسّلق بأصوله ، والماش ، واللّبلاب ، والكرفس البستاني ، والسّراس « 2 » ، والخل بالزيت المعسول ، ودهن اللوز ، والمربى ، والخلّ بالسكر ، والزبيب المنزوع العجم . فإن ضعفت قوة العليل ، فيعطى البيض النيمرشت ، والفراريج مشوية ومطجّنة ، وتتجنب الأمراق والثرائد . أغذية أصحاب السعال والمسلولين « 3 » وأصحاب الربو وضيق النّفس : هذه الأغذية تنقسم قسمين . . أغذية باردة للسعال الحار ، وأغذية حارة للسعال البارد « 4 » . الأغذية الباردة : حسو « 5 » الشعير ، حسو النشا ، حسو الباقلي الأخضر ، حسو الماش ، القطف ، البقلة اليمانية ، الرجلة ، الخبازي ، الملوكيا « 6 » الخشن ، الرمان الحلو ،
--> ( 1 ) حمى الورد : الحمى التي تشتد نوبتها ليلا . ( 2 ) هكذا في الأصل ! ولعله يقصد ذلك النوع من الخضر المعروفة في مصر باسم : السريس . ( 3 ) يقصد : أصحاب السّلّ . ( 4 ) يستند ابن النفيس هنا إلى مبدأ طبي مشهور ، يتلخص في عبارة « الضّدّ للضّدّ شفاء » وكان أبقراط أول من عالج بالأضداد ، ثم تابعه الأطباء من بعد . يقول جالينوس : « وينبغي أن تورد على صاحب العلّة ، ضدّ السبب الذي حدثت له منه العلة ، فتقابل الإعياء بالراحة ، والسهر بالنوم ، وعلى هذا المثال » ( كتاب جالينوس إلى غلوقن في التأتي لشفاء الأمراض ص 96 ، 97 ) . وقد توسع الأطباء في تطبيق هذا المبدأ ، خصوصا جالينوس ( انظر : كتاب الفرق ص 26 ) وابن سينا ( القانون 3 / 309 ) وهو أيضا ما نراه عند ابن النفيس حين يقول : « ويدلّ على نوع المرض برؤه ، فإنه إن برئ بالأشياء الباردة مثلا ، فالمرض حارّ وبالعكس ؛ لأن علاج الأمراض بالضدّ » ( شرح فصول أبقراط ص 167 ) . ( 5 ) الحسو SouP : هو كل طبيخ من دقيق وماء ودهن ، وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى . قالوا : الحسو والحساء واحد ، وقال ابن سيده : الحسو جمع حساء على غير قياس . . والحسو : الشروب . يقال : جعلت له حسوا وحساء وحسية ، إذا طبخ له الشيء الرقيق يتحساه إذا اشتكى صدره ( لسان العرب 1 / 640 ) . ( 6 ) الملوكيا Corchorus Olitorus : هي النبات المشهور اليوم بالملوخية ؛ وهي تسمية عامية في مصر والشام ، لا تعود التسمية إلى هذه الحكاية المكذوبة التي تقول إن الملوكيا كانت وقفا على حكام الفاطميين ، ثم أبيحت للعامة بعد ذلك ، فالصحيح أنها من كلمة ( ملوخيون ) اليونانية ، وكانت بالهيروغليفية ( ملوخ ) وكلا اللفظين يعني ( الخبازي ) ثم انتقلت الكلمة إلى السريانية والعربية ( معجم الغذاء ص 708 - الوصلة إلى الحبيب ص 885 ) وترد الكلمة دوما عند ابن النفيس بلفظ ( ملوكيا ) وعند ابن البيطار ( ملوخيا ) وقال داود : الملوخيا يقال لها ملوكيا ، وهي الخبازي ( تذكرة داود 1 / 324 ) -